أصحاب الإمام الهادي عليه السّلام والرواة عنه
مقدّمة ضمن سيرة أهل البيت عليهم السّلام، يقتضي الأمر أن نتعرّف على جملةٍ من أصحابهم ورواتهم الذين نقلوا مجموعةً وافرةً من أخبارهم وأحاديثهم عليهم السّلام في أبوابٍ عديدة. لذا، أحببنا أن نقف هنا ـ إخوتنا الأعزّاء ـ على لمحاتٍ تاريخيّة لشخصيّاتٍ عاصرت أئمّة الهدى سلام الله عليهم، وصاحبَتْهم، وتحدّثت معهم أو كاتبتهم، ثمّ نقلت شيئاً مهمّاً في تراث الحياة الإسلاميّة، في مجالات المعرفة والأخلاق والشريعة والعقائد.. وغير ذلك. وكان من تلك الشخصيّات التي عاصرت الإمام عليَّ بنَ محمّدٍ الهادي عليه السّلام، وصاحبَتْه وروت عنه: إبراهيم بن إدريْس محدّثٌ إماميّ حَسَن الحال. عاصر الإمامَ الهادي عليه السّلام وصَحِبه، وأدرك الإمام الحجّة المهديّ عليه السّلام وتشرّف بلقائه (1). روى عنه ابنه أحمد بن إبراهيم بن إدريس، قال: عن أبي قال: رأيتُه عليه السّلام ( أي الإمام المهديّ عجّل الله تعالى فرَجَه ) بعد مُضيّ أبي محمّد ( أي الحسن العسكريّ عليه السّلام ) حين أيقَعَ، وقبّلتُ يدَيهِ ورأسَه(2). إبراهيم بن داود اليعقوبيّ محدّث، ذكره الشيخ الطوسيّ في رجاله من رواة الإمام الهادي عليه السّلام، وأورده الأردبيليّ في جامع رواته أنّه روى عن الإمامَين: الجواد والهادي عليهما السّلام. وقد روى عنه: محمّد بن إبراهيم، والسِّنديّ بن الربيع، وسهل بن زياد.. وغيرهم(3). وكان إبراهيم بن داود قد كتب إلى أبي الحسن الهادي عليه السّلام يُعْلمه بأمر فارس بن حاتِم ( وهو من أهل الخلاف والشغب )، فأجابه الإمام كتابةً: لا تَحفَلَنّ به، وإن أتاك فاستَخِفَّ به(4). إبراهيم بن عُقبَة محدّث إماميّ، روى عن الإمامين: الجواد والهادي عليهما السّلام. تردّد اسمه في 25 مورداً في أسناد الروايات، يروي عنه حوالي 12 راوياً، منهم: معاوية بن حكيم، وعليّ بن مهزيار(5). وقد كتب إبراهيم بن عقبة يوماً إلى الإمام أبي الحسن الهادي عليه السّلام يسأله عن زيارة أبي عبدالله الحسين عليه السّلام وزيارة غيره من أئمّة أهل البيت عليهم السّلام، فكتب عليه السّلام إليه: أبو عبدالله عليه السّلام المقدَّم، وهذا أجمع وأعظم أجراً(6). أي هنا أُضيف إلى زيارة سيّد الشهداء زيارة الإمامين: الرضا والجواد صلوات الله عليهم أجمعين.. فذلك أجمع وأعظم أجراً. إبراهيم بن عَنبَسة له رواية واحدة يرويها عن الإمام أبي الحسن عليّ الهادي سلام الله عليه، وهي: أنّه كتب إليه: إن رأى سيّدي ومولاي أن يُخبرني عن قول الله تعالى: يَسألونَكَ عنِ الخَمْرِ والمَيْسِرِ.. (7)، فما الميسر ـ جُعِلتُ فداك ؟ فكتب عليه السّلام: كلُّ ما قُومِر به فهو المَيسِر، وكلُّ مُسكِرٍ حرام(8). إبراهيم بن محمّد الهَمْدانيّ محدّث ثقة جليل القَدْر. ذكره الطوسيّ في رجاله من أصحاب الإمام الهادي عليه السّلام، وقال الأردبيليّ في جامع رواته: هو وكيل الناحية المقدّسة، وكان حجّ أربعين حجّة. صحب الأئمّة: الرضا والجواد والهادي عليهم السّلام، وروى عنهم، وتردّد اسمه في 22 مورداً في أسناد الروايات(9). ومن رواياته قوله: كتبتُ إليه: إن رأيتَ أن تُخبرني عن بيت أمّك فاطمة عليها السّلام: أهيَ في طيبة، أو كما يقول الناس في البقيع ؟ فكتب ( الهادي عليه السّلام ): هي مع جَدّي صلوات الله عليه وآله.. [ ثمّ ذكر مقاطع من زيارتها عليها السّلام ]: السلام عليكِ يا سيّدةَ نساء العالمين، السلام عليكِ يا والدةَ الحُججِ على الناس أجمعين، السلام عليكِ أيّتُها المظلومةُ الممنوعةُ حقُّها... اللهمّ صَلِّ على أمَتِك، وابنةِ نبيِّك، وزوجةَ وصيِّ نبيِّك، صلاةً تُزلِفُها فوقَ زُلفى عبادك المكرمين، من أهل السماواتِ والأرضين(10). وقوله: كتبتُ إلى أبي الحسن ( الهادي ) عليه السّلام: رجلٌ كتب كتاباً بخطّه ـ ولم يَقُل لورثته: هذه وصيّتي، ولم يَقُل: إنّي قد أوصيت، إلاّ أنّه كتب كتاباً، فيه ما أراد أن يُوصيَ به، هل يجب على ورثته القيامُ بما في الكتاب بخطّه ولم يأمرهم بذلك ؟ فكتب عليه السّلام: إنْ كان له ولْدٌ، ينفّذون كلَّ شيءٍ يجدون في كتاب أبيهم في وجه البِرّ أو غيره(11). إبراهيم بن هاشم القمّيّ محدّث جليل القدر من كبار أهل الحديث والرواية.