الفرصة الذهبية
الفرصة الذهبية
٩ تشرين الثاني (نوفمبر) ٢٠١٠بقلم غزالة الزهراء
مر أسبوع برمته على إعلان المسابقة الأدبية في ثانوية من الثانويات، الأغلبية الساحقة من الطلبة رفرفوا ابتهاجا، وتحمسوا لهاته الفكرة الطيبة، ستفتح أمامهم المجال على مصراعيه لخلق روح التنافس، وليعبروا بمداد أقلامهم عما تجود به قرائحهم. هذه فرصتهم الذهبية تسنح للجميع على مختلف أعمارهم، ربما لن تعوض مطلقا، وليس بالأمر اليسير أن يدعوها تتبخر سدى أدراج الرياح، سيجندون لها كل طاقاتهم الإبداعية ليحصدوا أفضل جائزة.
الهدف الأسمى يأبى مبارحة معارج مخيلته، صار هاجسه الوحيد الذي استحوذ على كامل مداركه، وراح يدغدغه بابتهاج لينغمس في شطحات الخيال المخملي المضيء. أفكار جمة متماوجة تأبى الانطفاء، تتلاطم ، ثم تتعانق كأحبة، وتتوهج من غير رتابة كتوهج الزمرد.
الأفكار النيرة تفرض نفسها فرضا، وتلح إلحاحا لا مناص منه بأن يكون لها قسط وافر من مصداقية النجاح. أنشأ فريد يتساءل في خضم طموحه الجارف الذي لا ينضب سخاء منبعه: أي فكرة من الأفكار يتعين علي اختيارها؟ وهل ما أكتبه سيحظى برضى الطلبة، والإدارة، والأساتذة؟ وهل يتوج في نهاية المطاف بإكليل التفوق والانبهار؟
فكرة جديدة لمعت في كواليس خياله كلمعان الماس، ازدادت اشتعالا، نبضت في الشرايين، ومن ثم أخذت تطفو على سطح عمره البكر الزاهي، خالجه شعور عميق بالارتياح وإذا به يحمل يراعه، وينكب على الكتابة في حنو بالغ مدهش، قرأ السطور بتمعن، تأفف بعسر، وشطب تلك العبارات، في نظره ما هي إلا غثة هزيلة لا ترقى إلى المستوى المطلوب. ـــ هات ورقة، هات ورقة. صوب نظراته العتابية نحو أخيه الصغير وهو يقول بصوت أشد صرامة: هيا انصرف إلى أمك، هيا انصرف، ولا تفوت علي هذه الفرصة الذهبية.
الشيطان الصغير طفق يصرخ بأعلى صوت، ويضرب بلاط الغرفة بقدميه النحيفتين. انحنى عليه وقد لطف من حدة صوته: لا داعي للصراخ، صراخك المزعج هذا سيحبط من إرادتي ومعنوياتي، هيا انصرف، وحين يحل المساء سأهديك لعبة جميلة. حملق الصغير في وجهه، مسح دمعاته اللؤلؤية المتناثرة على خديه الحمراوين، استفسر قائلا بلهجة صبيانية لا تعرف الغش ولا الإلتواءات: أصحيح ما تقوله؟ أتشتري لي لعبة أتسلى بها ؟ هز فريد رأسه علامة الإيجاب، ثم عاد ثانية ليغوص في عمق الكتابة.
الطلاب والطالبات في انتظار النتائج على أحر من الجمر، الكل يتلهف لسماع اسم الفائز، سيكون هذا الفائز الفارس المغوار لهذه المؤسسة. الجائزة القيمة كانت من نصيب فريد حيث تسلمها وسط تصفيقات صاخبة، وهتافات عالية، قصته نالت المرتبة الأولى حيث تقول من أجلك يا غزة أكافح.